المحقق البحراني
204
الحدائق الناضرة
شرابا خبيثا ! ؟ ( 1 ) ، وعن الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام : أنه سئل عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا ، فقال : بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلى ، ولا أرى بالأول بأسا ( 2 ) . وعن يزيد بن خليفة الحارثي ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سأله رجل - وأنا حاضر - قال : إن لي الكرم . قال تبيعه عنبا ! قال : فإنه يشتريه من يجعله خمرا ، قال فبعه إذا عصيرا . قال : فإنه يشتريه مني عصيرا فيجعله خمرا في قربتي ، قال : بعته حلالا ، فجعله حراما فأبعده الله ( 3 ) الحديث . هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمقام . والشيخ قد حمل الخبر الثاني على من يعلم أنه يباع فيه الخمر ، ولهذا حرم الأجرة . والأول على من لا يعلم ما يحمل عليها . وفيه : أن أخبار العصير كلها متفقه على جواز البيع مع العلم بأنه يعمله خمرا . ومقتضى كلام أصحاب الذي قدمنا نقله عنهم : حمل الخبر الثاني على أن يكون الإجارة لهذه الغاية ، بحيث ذكرت وشرطت في أصل العقد أو وقع الاتفاق عليها . والخبر الثاني على ما لم يكن كذلك . وجمع في الوافي بين الخبرين المذكورين ، فقال : لا منافاة بين الخبرين . لأن البيع غير الحمل ، والبيع حرام مطلقا ، والحمل يجوز أن يكون للتخليل . وفيه - أولا - : ما عرفت من عدم تحريم البيع مطلقا ، لأخبار العصير المذكورة ، إلا أن يقيد بما ذكره الأصحاب . وثانيا : أن الحمل للتخليل ، وإن احتمل في الخمر ، لكن لا مجال لهذا الاحتمال في الخنزير الذي ذكر معه في الخبر .
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 170 حديث : 8 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 170 حديث : 9 ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 170 حديث : 10